محمد رأفت سعيد

132

تاريخ نزول القرآن الكريم

وأنذر الرسول الكريم عشيرته الأقربين فآمن من آمن وهلك من أعرض ، وتوعد وخسر في الدنيا والآخرة فلم تنجه قرابته من رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، وفي ذلك تنبيه من اللحظات الأولى في الدعوة أن الأنساب لا تغنى عنهم من الله شيئا ؛ ولذلك جاء هذا المعنى صريحا من النبي صلّى اللّه عليه وسلم في الحديث السابق ، والذي خاطب فيه فاطمة وصفية وبنى عبد المطلب كما أنه لن يغنى عن الكافرين أموالهم ولا أولادهم . ذكر عن ابن مسعود رضي اللّه عنه أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم لما دعا قومه إلى الإيمان قال أبو لهب : إن كان ما يقول ابن أخي حقا فإني أفتدى نفسي يوم القيامة من العذاب بمالي وولدى فأنزل الله تعالى : ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ ( 2 ) . كما ينبه الناس في هذه السورة الكريمة إلى أن الجزاء من جنس العمل فخسرت يداه وشقى لاستعمال يديه في أذى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، واللقب الذي لقب به لإشراق وجهه ، واستعمال هذا الوجه في صد الناس عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ما يناسبه من نار ذات لهب ، وامرأته التي كانت تحمل الحطب وتسعى بالنميمة سيكون في عنقها حبل من نار جهنم . نعوذ بالله من النار وما يقربنا إليها .